النووي
391
المجموع
واتفقوا عليه وفرقوا بينه وبين اللحية الكثيفة فإنه لا يجب غسل ما تحتها بان هذا نادر فلا يسقط ما تحته كلحية المرأة قال البغوي ولو التصقت جلدة العضد بالساعد واستتر ما تحتها من الساعد فغسلها ثم زالت الجلدة لزمه غسل ما ظهر من تحتها لان الاقتصار على ظاهرها كان للضرورة وقد زالت بخلاف ما لو غسل لحيته ثم حلفت لا يلزمه غسل ما كان تحتها لان غسل باطنها كان ممكنا وإنما كان عليه غسل الظاهر وقد فعله والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * ( وإن كان أقطع اليد ولم يبق من محل الفرض شئ فلا فرض عليه والمستحب أن يمس ما بقي من اليد ماء حتى لا يخلو العضو من الطهارة ) * ( الشرح ) قوله يمس هو بضم الياء وكسر الميم وقوله لا فرض عليه هذا متفق عليه وكذا اتفقوا على استحباب امساسه الماء وروى محمد بن جرير في كتابه اختلاف الفقهاء نحوه عن ابن عباس ثم هذا الاستحباب ثابت من أي موضع قطعت فوق محل الفرض حتى لو قطعت من المنكب استحب أن يمس موضع القطع ماء بلا خلاف نص عليه الشافعي رحمه الله في الأم وذكره الشيخ أبو حامد والبندنيجي وآخرون : واختلف أصحابنا في تعليل أصل هذا الامساس فقال جماعة حتى لا يخلوا العضو من طهارة كما ذكره المصنف وقال الغزالي والبغوي وآخرون يستحب ذلك إطالة للغرة أي التحجيل وقال القاضي أبو الطيب نص الشافعي على استحبابه فقال أبو إسحاق المروزي لئلا يخلو العضو من طهارة وقال الأكثرون استحبه لأنه موضع الحلية والتجليل * وأما قول المصنف يمس ما بقي ماء فكذا عبارة الأكثرين والمراد بالامساس غسل باقي اليد هكذا صرح به الغزالي في الوجيز والروياني في البحر والرافعي وغيرهم فان قيل إنما كان غسل ما فوق المرفق مستحبا تبعا للذراع وقد زال المتبوع فينبغي ألا يشرع التابع كمن فاته صلوات في زمن الجنون والحيض فإنه لا يقضي